محمد بن يزيد المبرد

572

المقتضب

و « جئت بلا مال » ، كقوله [ من الرجز ] : [ 528 ] - حنّت قلوصي حين لا حين محن جعلهما اسما واحدا . ولا يجوز أن يكون هذا النفي إلّا عامّا . من ذلك قول اللّه عزّ وجلّ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 1 » ، وقال لا رَيْبَ فِيهِ « 2 » ، وقال لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ « 3 » . فإن قدّرت دخولها على شيء قد عمل فيه غيرها ، لم تعمل شيئا ، وكان الكلام كما كان عليه ؛ لأنّك أدخلت النفي على ما كان موجبا ، وذلك قولك : « أزيد في الدار أم عمرو » ؟ فتقول : « لا زيد في الدار ولا عمرو » . وكذلك تقول : « أرجل في الدار أم امرأة » ؟ فالجواب : « لا رجل في الدار ولا امرأة » . لا تبالي معرفة كانت أم نكرة . وعلى هذا قراءة بعضهم فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ « 4 » ومن قرأ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فعلى ما ذكرت لك . وأمّا قوله : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » فلا يكون « هم » إلّا رفعا ؛ لأنّ « لا » لا تعمل في المعارف . وسأبيّن لك هذا إن شاء اللّه . وكذلك إن جعلتها جوابا لقولك : « رجل في الدار » ، أو « هل رجل في الدار » ؟ قلت : « لا رجل في الدار » . وهذا أقلّ الأقاويل ، لأنّها لا تخلص لمعرفة دون نكرة ، ولا نكرة دون معرفة إذ كان التكرير والبناء أغلب .

--> [ 528 ] - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 45 ، 46 ، 49 . اللغة : القلوص : الناقة الفتية الشابة . الحنين : الصوت شوقا إلى الأصحاب . المعنى : يريد أن ناقته حنّت في غير وقت الحنين ، أو في وقت غير مناسب . الإعراب : ( حنّت ) : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث . ( قلوصي ) : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه ( حين ) : مفعول فيه ظرف زمان . ( لا ) : نافية تعمل عمل ( إنّ ) . ( حين ) : اسم ( لا ) منصوب . ( محن ) : مضاف إليه مجرور ، وخبر ( لا ) : محذوف . جملة ( حنّت قلوصي ) : ابتدائية لا محل لها . وجملة ( لا حين محن ) : مضاف إليه محلها الجر . والشاهد فيه : أن ( لا ) النافية للجنس ، تعدّ هي واسمها بمنزلة الاسم الواحد . ( 1 ) هود : 43 . ( 2 ) البقرة : 2 ؛ وآل عمران : 9 ، 25 ؛ وغيرها . ( 3 ) التوبة : 118 . ( 4 ) البقرة : 112 ؛ وغيرها . ( 5 ) البقرة : 112 ؛ وغيرها